النويري
88
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر كفالة عبد المطلب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : ولما توفّيت أمّه آمنة قبضه إليه جدّه عبد المطلب وضمّه إليه ورقّ عليه رقّة لم يرقّها على ولده ، وكان يقرّبه منه ويدنيه ، ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام ، ويجلس على فراشه ؛ وكان يوضع لعبد المطَّلب فراش في ظلّ الكعبة ، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه ، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له ، وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يأتي وهو غلام حتى يجلس عليه ، فيأخذه أعمامه ليؤخّروه عنه ، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم : دعوا ابني ، فو اللَّه إنّ له لشأنا ، ثم يجلسه معه عليه ، ويمسح ظهره بيده ، ويسرّه ما يراه يصنع . وقال قوم من بنى مدلج « 1 » لعبد المطلب : احتفظ به ، فإنّا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه ؛ فقال عبد المطلب لأبى طالب : اسمع ما يقول هؤلاء . وسنذكر إن شاء اللَّه خبر سيف بن ذي يزن مع عبد المطلب ، وما بشّره من أمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم . قالوا : وكان عبد المطلب لا يأكل طعاما إلا قال : علىّ بابنى فيؤتى به إليه فلما بلغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ثماني سنين ، هلك عبد المطَّلب بن هاشم ؛ ولما حضرته الوفاة أوصى ابنه أبا طالب بحفظه وكفالته ؛ [ وكانت « 2 » ] وفاة عبد المطَّلب ابن هاشم لثمان مضين من عمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالحجون ، وهو يومئذ
--> « 1 » بنو مدلج : قبيلة من كنانة ، وهم القافة العارفون بالآثار والعلامات ، وانظر السيرة الحلبية 1 : 109 . « 2 » سقطت من الأصل .